مؤسسة دائرة معارف الفقه الاسلامي
397
موسوعة الفقه الإسلامي طبقا لمذهب أهل البيت ( ع )
أنّه استحبّ أن يجعل اليمنى لما علا من الأمور ، واليسرى لما دنا ( « 1 » ) . نعم ، الحكم باستحباب ذلك يبتني على التسامح في أدلّة السنن ( « 2 » ) ، فإنّ الروايات المزبورة بين مرسل وعامّي . ح - ما يعتبر وما لا يعتبر في الاستبراء : 1 - عدم اعتبار المباشرة : لا تعتبر المباشرة في الاستبراء ، ولا كونه باليد ، بل يكفي في ترتّب الفائدة إن باشره غيره كزوجته أو مملوكته ( « 3 » ) . وكذا يحصل بكلّ آلة تؤدّي حقّها بالمباشرة أو بالتسبيب . كلّ ذلك لوضوح أنّ المقصود من الاستبراء تنقية المجرى وإخراج بقيّة البول ، وهذا يحصل بكلّ ما يتحقّق به نتر الذكر أو عصره أو غمزه أو مسحه ، فإنّ المتبادر من أخبار الباب وإن كان حصول المسح أو ما هو بمنزلته بمباشرة يده ولكنّه لا يتقيّد الحكم بها بعد وضوح المقصود ( « 4 » ) . وبعبارة أخرى : أنّ مقتضى الأخبار المتقدمة أنّ نتر البول ثلاثاً موضوع للحكم بطهارة البلل وعدم ناقضيّته سواء في ذلك أن ينتره بالإصبع أو بالخرقة أو بغيرهما ممّا يمكن به النتر ، وسواءً كان ذلك بالمباشرة أو بالتسبيب ، كما إذا نترته مملوكته أو زوجته ؛ لما تقدّم من أنّ الغرض من الاستبراء إنّما هو النقاء ، وهذا لا يفرّق به بين آلات النتر وأنحائه ( « 5 » ) . 2 - عدم اعتبار الترتيب والتوالي : لم يتعرّض أكثر الفقهاء لاعتبار الترتيب والموالاة وعدمه ، إلّا أنّه ربّما يستظهر من عبارات بعضهم في بيان كيفيّة الاستبراء اعتبار الترتيب فيه ، حيث عطفوا ب ( ثمّ ) المفيدة للترتيب ( « 6 » ) ، وعليه يعتبر تقديم مسح بين المقعدة والأنثيين على مسح القضيب ، ومسح القضيب على نتر الحشفة ، بل ذلك ظاهر كاشف الغطاء أو صريحه حيث قال : « وأكمل أنحائه المسح من طرف حاشية الدبر . . . ثمّ عصر ما بين أصله وطرفه بجذب ، ثمّ نتر طرفه ثلاثاً ثلاثاً ، مترتّبات متعقّبات أفراداً وأبعاضاً ، فلو أخلّ بالترتيب أو حصلت فرجة أعاد من الأصل » ( « 7 » ) . واستظهر السيد الخوئي اعتبار ذلك من عبارة العروة حيث عبّر بكلمة ( ثمّ ) وأجاب عنه بما مجمله : أنّ هذا لم يقم عليه دليل ، بل الأخبار مطبقة على أنّ المسحات لا يعتبر الترتيب بينها ، فإنّ رواية حفص ( « 8 » ) ظاهرها أنّ الضمير في ( ينتره ) راجع إلى البول المدلول عليه بجملة ( يبول ) . وعليه فالرواية تدلّ على اعتبار عصر ما بين المقعدة ونهاية القضيب ، وجذب البول المتخلّف فيما بينهما ثلاثاً ، وما بين المقعدة ونهاية الذكر قطعات ثلاثة وهي : ما بين المقعدة
--> ( 1 ) عمدة القارئ 2 : 269 . وانظر : مستند الشيعة 1 : 390 . مستمسك العروة 2 : 240 . التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 430 . ( 2 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 430 . ( 3 ) انظر : كشف الغطاء 2 : 157 . العروة الوثقى 1 : 339 ، م 3 . وانظر : جواهر الكلام 3 : 116 ، حيث قال : « الظاهر عدم اشتراط المباشرة في الاستبراء فيجزي التوكيل بل والتبرّع » . ( 4 ) مصباح الفقيه 3 : 406 . ( 5 ) التنقيح في شرح العروة ( الطهارة ) 3 : 441 . ( 6 ) انظر : البيان : 42 . الدروس 1 : 89 . الروضة 1 : 86 . مشارق الشموس : 80 . ( 7 ) كشف الغطاء 2 : 156 . ( 8 ) الوسائل 1 : 283 ، ب 13 من نواقض الوضوء ، ح 3 .